السيد محمد باقر الصدر
229
بحوث في شرح العروة الوثقى
شرب منه الكلب وهذا العنوان لا يصدق على الإناء الثاني بصب ماء الولوغ فيه فلو احتمل عرفا مدخلية هذا العنوان في الحكم لزم الاقتصار على مورده نعم إذا ألغي احتمال مدخلية هذا العنوان بمناسبات الحكم والموضوع عرفا وقيل بأن العرف يفهم من الدليل أن مناط الحكم في الإناء تنجسه بماء الولوغ لا بملاقاة الكلب مباشرة ولا بصدق عنوان شرب الكلب منه أما الأول فلأن ملاقاة الكلب للإناء لم تفرض في الرواية وأما الثاني . فلأن هذا عنوان انتزاعي وسراية النجاسة لا تكون عرفا إلا بالملاقاة فالمناط المذكور محفوظ في الإناء الثاني أيضا فيشمله الحكم . الثانية ملاحظته بلحاظ دليل السراية بأن يدعى أن المستظهر منه أن السراية ليست من باب التأثير والعلية بل من باب الانتشار والتوسع فتكون نجاسة المتنجس الجديد عين نجاسة المتنجس الأول فيشملها اطلاق الأدلة الواردة في المتنجس الأول . والصحيح أن الاستظهار المذكور بلا محصل بل وغير نافع أيضا حتى لو تعقلناه لأن مجرد كون النجاسة الجديدة انتشارا للنجاسة الأولى يكفي لاثبات أحكامها لها لأن احتمال اختصاص تلك الأحكام بمرتبة معينة من وجود تلك النجاسة موجود عقلا وعرفا . الثالثة بعد فرض عدم الاطلاق في دليل وجوب التعدد والتعفير يلاحظ أنه هل يوجد اطلاق يقتضي كفاية الغسل مرة واحدة أو لا سواء تمثل هذا الاطلاق في اطلاقات فوقانية للأوامر بالغسل ( 1 ) أو في اطلاق في خصوص
--> ( 1 ) من قبيل معتبرة إبراهيم بن أبي محمود قال " قلت للرضا ( ع ) : الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : يغسل ما ظهر منه في وجهه " الوسائل باب 5 من أبواب النجاسات حديث 1 ورواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال " سألته عن الكلب يشرب من الإناء قال : اغسل الإناء . . الوسائل باب 12 من أبواب النجاسات حديث 3